حيدر حب الله

26

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

البقرة ، أو آيات الإرث من سورة النساء مثلًا ، وهذا ما غلبت ملاحظته عند العلماء ، لا سيما المصنّفين في آيات الأحكام باستقلال . وأخرى ننظر إلى آيات الأحكام بوصفها عنواناً لكلّ آية فيها دلالة حكميّة ولو كان موضوعها وسياقها ورسالتها الأصليّة في غير مجال الفقه ، كما في استفادة بعض الفقهاء المعاصرين - كالشيخ شمس الدين والسيد فضل الله - من قصّة بلقيس جواز تولّي المرأة للسلطة ، فهذه الآيات تصبح - لو صحّ الاستدلال ، وهو عندي غير صحيح - آيات أحكام وإن لم يكن طابعها وسياقها أحكاميّاً ، بل هو سياق قصص تاريخي . أو كجواز طلب الرئاسة الذي يستدلّ من طلب يوسف عليه السلام أن يكون على خزائن الأرض ، أو طلب سليمان عليه السلام أن يكون له ملك لا ينبغي لأحد من بعده . والذي يراجع التفاسير القرآنية التي نهجت نهج التفسير الاجتماعي والحركي - مثل تفسير نور للشيخ القرائتي ، وتفسير راهنما للشيخ رفسنجاني ، وتفسير من وحي القرآن للعلامة فضل الله ، وتفسير في ظلال القرآن لسيد قطب و . . - يجد بوضوح كم استطاع هؤلاء المفسّرون أن يستنطقوا زوايا محدودة من الآيات ، ليخرجوا منها موضوعاً عمليّاً شرعيّاً ، ولو كان مجمل الآية يدور حول نقطة غير فقهية أبداً . إذا وسّعنا من نظرتنا لعنوان « آيات الأحكام » ، بحيث تخطّينا فكرة الطابع الأحكامي للآية أو اللسان التشريعي العام لها ، فسوف نعثر بالتأكيد على عدد أكبر من آيات الأحكام ، وتصبح بعض آيات الأحكام هي آيات قصص أو آيات بيان المبدأ والمعاد أو غير ذلك ، ومن الواضح أنّ هذا النوع من الاجتهاد الفقهي القرآني أصعب من الاجتهاد في آيات الأحكام المعروفة ؛ نظراً لدقّته وظرافته . وعليه ، فعدد آيات الأحكام ينبغي النظر فيه من الزاويتين معاً ، بحيث يصبح